السيد الخميني

346

كتاب الطهارة ( ط . ج )

أمّا دلالتها على الطهارة فلا ينبغي الإشكال فيها . وتوهّم أنّ " الطهارة " فيها بمعنى عدم السراية " 1 " كقوله ( عليه السّلام ) : " كلّ شيء يابس زكي " " 2 " خلاف الظاهر بل الصريح ؛ لا يذهب إليه إلَّا مع قيام قرينة ، وسيأتي حال بعض ما يتوهّم قرينيته " 3 " . بل الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) : " فصلّ عليه " أنّ شرط الصلاة عليه حاصل ، ومعلوم أنّ المتعارف في تلك الأعصار السجود على المكان الذي كانوا يصلَّون فيه . نعم ، من كان على مذهب الحقّ ، كان لا محالة يراعي كون المكان ممّا تصحّ السجدة عليه ، وأمّا وضع شيء كتراب قبر مولانا الحسين سلام الله عليه أو حجر ، أو خشب ، فلم يكن معهوداً ومتعارفاً ، سيّما مع شدّة التقيّة . فسؤال زرارة عن البول في المكان الذي يصلَّى فيه ، إنّما هو عن صحّة الصلاة والسجود عليه مع جفاف البول ؛ ضرورة عدم تعقّل السؤال عن البول الرطب الساري ، فقوله ( عليه السّلام ) في مقام الجواب : " إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه " يدلّ على حصول شرط السجود . والحمل على العفو مع بقاء النجاسة ، خلاف الظاهر المتفاهم ، فهل ترى من نفسك بعد معهودية اشتراط الطهارة في ثوب المصلَّي انقداحَ احتمال العفو وبقاء النجاسة من قوله مثلًا : " إن أصابه المطر صلّ فيه " ؟ ! وليس ذلك إلَّا لأنّ تجويز الصلاة فيه دليل على حصول شرطه ، فيستفاد من الصحيحة مع الغضّ عن قوله ( عليه السّلام ) : " فهو طاهر " حصول شرط السجدة مع الجفاف بالشمس . فاحتمال التجفيف مخالف للظاهر ، فضلًا عن احتمال ارتكبه الكاشاني ؛ فإنّه بناءً على ما ذكره يكون ذكر الشمس والتعليق عليها ، في غير محلَّه ؛ إذ لو

--> " 1 " الوافي 6 : 234 . " 2 " تقدّم في الصفحة 344 . " 3 " يأتي في الصفحة 349 .